يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

379

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وزبرجد ، فضرب بيده فإذا أمسك أذفر قال : ما هذا يا جبريل ؟ . قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك . خرجه البخاري . ووقع في المعاني للنحاس في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ [ المؤمنون : 18 ] جعلناه فيها ثابتا . وساق حديثا عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أنزل اللّه عز وجل من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند ، وجيحون وهو نهر بلخ ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر . أنزلها اللّه من عين واحدة من عيون الجنة ، في أسفل درجة من درجاتها ، على جناحي جبريل عليه السلام فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم ، وذلك في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل اللّه عز وجل جبريل عليه السلام فرفع من الأرض القرآن والعلم ويخرج الأنهار الخمسة فيرفع ذلك إلى السماء ، فذلك قوله : وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ [ المؤمنون : 18 ] فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين والدنيا . وروى ابن سنجر من طريق أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : في السماء السابعة بيت يقال له المعمور بحيال الكعبة . وفي السماء نهر يقال له الحيوان يدخله جبريل عليه السلام كل يوم ، وينغمس فيه انغماسة ثم يخرج فينتفض انتفاضة ، تخر عنه سبعون ألف قطرة . يخلق اللّه من كل قطرة ملكا ، يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور ويصلوا فيه ، فيفعلون ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدا ، يولي عليهم أحدهم ويؤمرون أن يقف لهم من السماء موقفا يسبحون اللّه إلى أن تقوم الساعة . وقع في الهداية لمكي رحمه اللّه ، وذكر البيت المعمور : إنه معمور بكثرة الدعاء والغشيان ، وقال : هو بحذاء الكعبة . وذكر أن البيوت خمسة عشر بيتا ، سبعة في السماء إلى العرش ، وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى ، وأعلاها الذي يلي العرش ؛ البيت المعمور . لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت . لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى . ولكل بيت من أهل السماء وأهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت . وأذكر لك هنا حديثا غريبا في النيل ، روي أن المسلمين لما افتتحوا مصر في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وأتى وقت مدود النيل ، أمسك فلم يمدد . فسألوا